أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
38
العقد الفريد
وقدم أعرابي البادية وقد نال من بني برمك ، فقيل له : كيف رأيتهم ؟ قال : رأيتهم قد أنست بهم النعمة كأنها من بناتهم . قال : وذكر أعرابي رجلا فقال : ما زال يبني المجد ، ويشتري الحمد ، حتى بلغ منه الجهد . ودخل أعرابي على بعض الملوك فقال : إن جهلا أن يقول المادح بخلاف ما يعرف من الممدوح ، وإني واللّه ما رأيت أعشق للمكارم في زمان اللؤم منك . ثم أنشد : مالي أرى أبوابهم مهجورة * وكأن بابك مجمع الأسواق حابوك أم هابوك أم شاموا النّدى * بيديك فاجتمعوا من الآفاق إني رأيتك للمكارم عاشقا * والمكرمات قليلة العشّاق وأنشد أعرابي في مثل هذا المعنى : بنت المكارم وسط بيتك بيتها * فتلادها بك للصديق مباح وإذا المكارم أغلقت أبوابها * يوما فأنت لقفلها مفتاح وأنشد أعرابي في بني المهلّب : قدمت على آل المهلّب شاتيا « 1 » * قصيّا بعيد الدار في زمن المحل فما زال بي إلطافهم وافتقادهم * وبرهم حتى حسبتهم أهلي وأنشد أعرابي : كأنك في الكتاب وجدت لاء * محرمة عليك فما تحلّ وما تدري إذا أعطيت مالا * أتكثر من سماحك أم تقل إذا دخل الشتاء فأنت شمس * وإن دخل المصيف فأنت ظل وقال أعرابي في مدح عمر بن عبد العزيز : مقابل الأعراق في الطاب الطاب * بين أبي العاص وآل الخطاب « 2 »
--> ( 1 ) شاتيا : مقيما عندهم شتاء . ( 2 ) مقابل الأعراف أي شريف من قبل أبيه وأمه . والطاب : الطيب .